الشيخ الطبرسي

108

تفسير مجمع البيان

اللغة : الأجل : آخر المدة وعاقبة الأمور . والمراد بالمعروف هاهنا : الحق الذي يدعو إليه العقل أو الشرع للمعرفة بصحته خلاف المنكر الذي يزجر عنه العقل أو السمع ، لاستحالة المعرفة بصحته ، فما يجوز المعرفة بصحته : معروف ، وما لا يجوز المعرفة بصحته : منكر . الاعراب : ( فبلغن أجلهن ) : الجملة في موضع جر بالعطف على الجملة قبلها ، وهي : ( طلقتم النساء ) مجرورة الموضع بإضافة ( إذا ) إليها . و ( ضرارا ) : نصب على الحال من الواو في ( تمسكوهن ) تقديره : ولا تمسكوهن مضارين . واللام في ( لتعتدوا ) : يتعلق بتمسكوا وضرارا وهزوا : مفعول ثان ( لتتخذوا ) . ( وما أنزل ) : موصول وصلة في محل النصب بالعطف على ( نعمة ) . ( من الكتاب ) : في محل النصب على الحال ، والعامل فيه ( اذكروا ) . وذو الحال ( ما أنزل ) ومن يكون بمعنى التبيين . ( يعظكم ) : جملة في موضع الحال ، والعامل فيه ( أنزل ) . المعنى : ثم بين سبحانه ما يفعل بعد الطلاق ، فقال : ( وإذا طلقتم النساء ) وهذا خطاب للأزواج ( فبلغن أجلهن ) البلوغ هاهنا : بلوغ مقاربة أي : قاربن انقضاء العدة ( 1 ) بما يتعارفه الناس بينهم ، بما تقبله النفوس ، ولا تنكره العقول . والمراد بالمعروف هاهنا : أن يمسكها على الوجه الذي أباحه الله له من القيام بما يجب لها من النفقة ، وحسن العشرة ، وغير ذلك . ( أو سرحوهن بمعروف ) أي : اتركوهن حتى تنقضي عدتهن ، فيكن أملك بأنفسهن ( ولا تمسكوهن ضرارا ) أي : لا تراجعوهن لا لرغبة فيهن ، بل لطلب الإضرار بهن إما في تطويل العدة ، أو بتضييق النفقة في العدة . ( لتعتدوا ) أي : لتظلموهن ( ومن يفعل ذلك ) أي : الإمساك للمضارة ( فقد ظلم نفسه ) فقد أضر بنفسه ، وعرضها لعذاب الله . ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) أي : لا تستخفوا بأوامره وفروضه ونواهيه . وقيل : آيات الله قوله : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) . ( واذكروا نعمة الله عليكم ) فيما أباحه لكم من الأزواج والأموال ، وما بين لكم من الحلال والحرام ( وما أنزل عليكم من الكتاب ) ( 2 ) يعني

--> ( 1 ) لأن بعد انقضاء العدة ليس للزوج الإمساك ، فهذا كما تقول : بلغت البلد إذا قربت منه ( فأمسكوهن بمعروف ) أي : راجعوهن قبل انقضاء العدة . ( 2 ) يعني القرآن ( والحكمة ) .